أحمد الشرباصي

17

موسوعة اخلاق القرآن

أَضَلُّ ، أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » « 1 » . أي لقد خلقنا كثيرا من أهل النار لهم قلوب لا يعقلون بها شيئا ، ولهم أبصار لا يتبصرون بها ، وأسماع لا ينصتون بها ، وهم لا يتوجهون إلى التأمل والتفكر فيما يشاهدون من آيات اللّه تبارك وتعالى ، وفيما يسمعون من آيات اللّه المنزلة على رسله ، ومن أخبار التاريخ الدالة على سنن اللّه عز وجل في خلقه ، ليهتدوا إلى السعادة في الدنيا والآخرة ، نتيجة لتبصرهم وتدبرهم . ويقول القرآن عن المشركين : « وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » « 2 » . أي ان الذين حرمهم اللّه تعالى نعمة التبصر في الأمور يصيرون كالعميان لا ينتفعون بأبصارهم ، ولو أنهم تبصروا بقلوبهم وتعقلوا ببصائرهم ، لما ضرهم فقدان البصر ، وفي هذا المجال يوضح « تفسير المنار » المراد من النص الكريم بما صورته تقريبا : إن تدعوا أيها المؤمنون هؤلاء الضالين من المشركين ، الذين لم يعقلوا هذه الحجج والبراهين ، إلى طريق اللّه ودينه وتوحيده ، لا يسمعوا دعاءكم بفهم أو اعتبار ، ولا يتحركون إلى نظر أو استبصار ، وتراهم أيها النبي ، ينظرون إليك شاخصين ، دون أن يبصروا ما آتاك اللّه من سمت الجلال والوقار الذي يمتاز به صاحب البصيرة بين أهل الجد والصدق والحق ، والتاريخ يروي أن بعض ذوي الفطرة السليمة ينظر إلى رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام ، فيعرف من

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 179 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 198 .